السيد محمد سعيد الحكيم
111
في رحاب العقيدة
ولا بقيمن المنافقين إلا أربعة . فقال له أعرابي : إنكم أصحاب محمد تخبروننا بما لا ندري . فما هؤلاء الذين ينقرون بيوتنا ويسرقون أعلافنا ؟ قال : أولئك الفساق . أجل لم يبق منهم إلا أربعة . شيخ كبير لو شرب الماء وجدله برداً . . . » « 1 » . وعلىكل حال بقي أمر أهل العقبة مستوراً عند الجمهور إلا في تلويحاتوإشارات . 92 - منها ما ذكره ابن أبي الحديد عنعقيل بن أبي طالب فيحديث له مع معاوية : قال : « ثم غدا عليه يوماً . . . وجلساء معاويةحوله ، فقال : يا أبايزيد ، أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما ، قال : أخبرك ، مررت والله بعسكرأخي ، فإذا ليل كليل رسول الله ( ص ) ، ونهار كنهار رسول الله ( ص ) ، إلا أن رسول الله ( ص ) ليس فيالقوم ، ما رأيت إلا مصلياً ، ولا سمعت إلاقارئاً . ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة . . . » « 2 » . 93 - ولعل أظهر ما ذكروه في ذلك ما وردفي أبي موسى الأشعري . فقد قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب فيترجمته بعد أن ذكر عزل أمير المؤمنين له عن الكوفة : « فلم يزل واجداً منها على علي ، حتى جاء منه ما قال حذيفة . فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره . والله يغفر له » « 3 » . قال ابن أبي الحديد : « الكلام الذي أشار إليهأبو عمر بن عبد البرولم يذكره قوله فيهوقد ذكر عنده بالدين : أما أنتم فتقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله ، وحرب لهما ، في الحياةالدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهماللعنة ولهم سوء الدار . وكان حذيفة عارفاًبالمنافقين ، أسرّ إليه رسول الله ( ص ) أمرهم ، وأعلمه أسماءهم . وروي أن عماراً سئل عنأبي موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولًا عظيماً ، سمعته يقول : صاحب البرنس الأسود ، ثم كلح كلوحاً علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط » « 4 » . وفي حديث حكيم : « كنت جالساً مع عمار فجاء أبو موسى ، فقال :
--> ( 1 ) المحلى 222 : 11 في ( مسألة من المنافقين والمرتدين ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 124 : 2 - 125 . ( 3 ) الاستيعاب 364 : 2 في ترجمة عبد الله بن قيس بنسليم ( أبي موسى الأشعري ) . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 314 : 13 ( فصل في نسب أبي موسى والرأي فيه عند المعتزلة ) .