الشيخ الأميني

81

نظرة في كتاب البداية والنهاية

وذلك أن الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء ، وكان الإسراء كما قال محمد بن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقد أقام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة عشر سنين ، فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدة السنين السبع يعبد الله ويصلي معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب وإلى حراء للعبادة ، ومكثا على هذا ما شاء الله أن يمكثا ( 1 ) حتى نزل قوله تعالى : ( واصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ، وقوله : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف . فتظاهر ( عليه السلام ) بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميين المعقود لها ولم يلبها غيره ، ومن يوم ذلك اتخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخا ووصيا وخليفة ووزيرا ( 2 ) ثم لم يلب الدعوة إلى مدة إلا آحادهم بالنسبة إلى عامة قريش والناس المرتطمين في تمردهم في حيز العدم . على أن إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامة بحدود العبادات حتى تدرجوا في المعرفة والتهذيب ، وإنما كان خضوعا للإسلام ، وتلفظا بالشهادتين ، ورفضا لعبادة الأوثان ، لكن أمير

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 213 ، سيرة ابن هشام 1 / 265 ، راجع ص 235 من هذا الجزء . المؤلف ( رحمه الله ) سيرة ابن سيد الناس 1 / 93 ، الكامل لابن الأثير 4 / 22 ، شرح ابن أبي الحديد 3 / 260 ، السيرة الحلبية 1 / 287 . المؤلف ( رحمه الله ) ( 2 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا 278 - 284 المؤلف ( رحمه الله ) تقدمت مصادر الحديث ص 49 .