السيد محمد سعيد الحكيم

23

فقه الإستنساخ البشري والخلايا الجذعية وفتاوى طبية

أنَّهُ الحَقُّ أوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِكَ أنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيد ( فصلت : 53 ) . ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى ، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم ، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلل للنكاح . أما ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه ، إلا أن يقارن أمراً محرماً كالنظر لما يحرم النظر إليه ولمس ما يحرم لمسه ، فيحرم ذلك الأمر . وقد سبق أن وَرَدنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الاخوة الذين يعيشون في بريطانيا عند قيام الضجة الاعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض ، وقد أشير فيه لبعض الأمور التي سيقت كمحاذير يتوهم منها التحريم ، وهي : 1 - انتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة . ولم يتضح الوجه في التحريم من أجل ذلك ، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في تكونه ونشاطاته بسلوك الطرق الطبيعية المألوفة ، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأخرى ، واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد ، والاستزادة في طرق المعرفة ، كما لا دليل على حصر انتاج الإنسان في ضمن نطاق الأسرة ، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين ، ثم خلق نبي الله عيسى ( ع ) من غير أب ، وخلق ناقة صالح ( ع )