السيد محمد سعيد الحكيم

98

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

بل تعاملت مع نهضته المباركة تعاملها مع الردة سلباً وسبياً وتشهيراً . وبمنتهى الوحشية ، بمثل قطع الرؤوس ، ورض الأجساد ، والسب ، والشتم ، والشماتة ، والتشفي ، وغير ذلك . وثانياً : أن السلطة كانت في أوج قوتها وشراستها في التنكيل بمن يخالفها ، أو يخرج عن مسارها ، أو يعترض عليها . ولذا ردّت في السنة الثالثة على أهل المدينة في واقعة الحرة أبشع ردّ ، وانتهكت حرمتهم أشنع انتهاك ، ولم تتورع في السنة الرابعة عن الرد على عبد الله بن الزبير بانتهاك حرمة الحرم ، وبضرب مكة المكرمة والكعبة المعظمة بالمنجنيق . وكان نصيب الكوفة - التي هي علوية الهوى - من العمال عبيد الله بن زياد الغليظ القاسي الجبار الشرس ، الذي قام بنفسه بتلك الجريمة الكبرى بتبجح واستهتار ، واستطاع أن يرغم الكوفيين على تنفيذها . كما كان نصيب المدينة المنورة التي - هي موطن أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) - عمرو بن سعيد الأشدق جبار بني أمية « 1 » ، والشامت بقتل الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، كما سبق ويأتي « 2 » .

--> ( 1 ) فقد روي عن أبي هريرة أنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : « ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية يسيل رعافه » . قال : « فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله ( ص ) حتى سال رعافه » . مسند أحمد ج : 2 ص : 522 مسند أبي هريرة ، واللفظ له . مجمع الزوائد ج : 5 ص : 240 كتاب الخلافة : باب في أئمة الظلم والجور وأئمة الضلالة . تاريخ الإسلام ج : 5 ص : 204 في ترجمة عمرو بن سعيد بن العاص . تاريخ دمشق ج : 46 ص : 360 في ترجمة عمرو بن سعيد بن العاص . البداية والنهاية ج : 8 ص : 342 أحداث سنة تسع وستين من الهجرة في ترجمة الأشدق . بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ص : 194 كتاب الإمارة : باب في ولاة السوء . وغيرها من المصادر . ( 2 ) راجع ص : 82 ، وص : 107 .