السيد محمد سعيد الحكيم
9
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وإلى أن جهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) السابقة أصبحت بسبب ذلك في خطر حقيقي . وهنا جاء دور الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ليقف في وجه السلطة ، وليعلن الإنكار عليها ، وعدم شرعيتها . ويفجر الموقف بفاجعة الطف الدامية التي هزّت ضمير المسلمين ، وبغّضت السلطة للناس وأسقطت شرعيتها عندهم . وكان المكسب المهم للدين في ذلك فصله عن السلطة غير المعصومة ، وتحرره من أن تتحكم فيه ، ورجوع المسلمين لواقعهم في الاعتراف بانحصار المرجع في الدين بالكتاب المجيد وسنة النبي ( ص ) ، واتفاقهم على جملة من معالم الدين التي تحفظ وحدتهم وتذكرهم بمشتركاتهم . 2 - مكاسب التشيع بخصوصيته . . تارة : من حيثية الاستدلال والبرهان ، وقوة الحجة بسبب الفاجعة . وأُخرى : في الجانب العاطفي ، حيث فاز التشيع بشرف التضحية في أعظم ملحمة دينية تأجج العواطف وتثير المشاعر . وثالثة : في الإعلام ، وبيان حقيقة التشيع والدعوة له ، ونشر ثقافته الأصيلة المناسبة للفطرة في مختلف جهات المعرفة . القسم الثاني : في العبر التي تستخلص من الفاجعة من أجل أن ينتفع بها ذوو الرشد . وقد اقتصرنا منها على أمرين : أولهما : سلامة آلية التحرك والعمل ، والحفاظ فيها على المبادئ الدينية والإنسانية السامية . ثانيهما : ظهور واقع الناس ، ومدى استجابتهم لدعوة الحق ، والثبات