السيد محمد سعيد الحكيم

81

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

رسول الله ( ص ) واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين ( ع ) واليوم الذي قتل فيه الحسن ( ع ) بالسم ؟ فقال : إن يوم الحسين ( ع ) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام ، وذلك أن أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله تعالى كانوا خمسة ، فلما مضى عنهم النبي ( ص ) بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فكان فيهم للناس عزاء وسلوة ، فلما مضت فاطمة عليها السلام كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة ، فلما مضى منهم أمير المؤمنين ( ع ) كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة ، فلما مضى الحسن ( ع ) كان للناس في الحسين ( ع ) عزاء وسلوة ، فلما قتل الحسين ( ع ) لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة ، فكان ذهابه كذهاب جميعهم ، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم ، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة . قال عبد الله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله فلِمَ لم يكن للناس في علي بن الحسين عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السلام ؟ فقال : بلى ، إن علي بن الحسين كان سيد العابدين ، وإماماً وحجةً على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنه لم يلق رسول الله ( ص ) ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه عن جده عن النبي ( ص ) ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قد شاهدهم الناس مع رسول الله ( ص ) في أحوال في آن يتوالى فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله مع رسول الله ( ص ) وقول رسول الله له وفيه ، فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على الله عز وجل ، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد الحسين ( ع ) ، لأنه مضى آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة » « 1 » .

--> ( 1 ) علل الشرائع ج : 1 ص : 225 - 226 باب : 162 العلة التي من أجلها صار يوم عاشوراء أعظم الأيام مصيبة .