السيد محمد سعيد الحكيم
630
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
خَطَرِك « 1 » عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عِطفك « 2 » ، [ تضرب أصدريك « 3 » فرحاً ، وتنفض مذوريك « 4 » مرحاً ] « 5 » ، جذلان « 6 » مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة « 7 » ، والأمور متسقة « 8 » ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا . فمهلًا مهلًا ، أنسيت قول الله تعالى : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( ص ) « 9 » . أمن العدل يا ابن الطلقاء « 10 » تخديرك « 11 » حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، يحدى بهن من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن « 12 » أهل المناهل والمناقل « 13 » ، ويتصفح « 14 » وجوههن القريب والبعيد ، والدني والشريف . ليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي .
--> ( 1 ) الخطر : رفعة الشأن والمقام . ( 2 ) عِطف الشيء : جانبه . والنظر في العطف كناية عن الإعجاب بالنفس . ( 3 ) الأصدران : عرقان يضربان تحت الصدغين . يقال : « جاء يضرب أصدريه » يعني : جاء فارغاً . ولعلها عليها السلام أرادت فراغ باله وانكشاف همّه نتيجة ظفره وانتصاره . ( 4 ) المذوران : طرفا الإليتين . ومنه « جاء ينفض مذوريه » أي : باغياً مهدداً . ( 5 ) لم ترد هذه الفقرة في مقتل الخوارزمي ، وذكرت في مصادر أخرى . ( 6 ) الجذلان : الفرح . ( 7 ) استوسق : اجتمع وانقاد . واستوسق الأمر : انتظم . ( 8 ) اتسق الأمر : انتظم واستوى . ( 9 ) سورة آل عمران الآية : 178 . ( 10 ) الطلقاء : هم الذين عفا عنهم رسول الله ( ص ) من مشركي قريش بعد فتح مكة ، وقال لهم في حديث له معهم : « فاذهبوا فأنتم الطلقاء » . ومنهم معاوية أبو يزيد . ( 11 ) الخِدر بكسر الخاء : ما يفرد للنساء من السكن ويستترن به . وخدّر البنت : ألزمها الخِدر . ( 12 ) استشرف الشيء : رفع بصره لينظر إليه باسطاً كفه فوق حاجبه . ( 13 ) المناهل : المياه التي على طريق الرحل والمسافرين . والمناقل : الطرق المختصرة ، أو الطرق في الجبال . ( 14 ) تصفّح القوم : تأمل وجوههم ليتعرف أمرهم .