السيد محمد سعيد الحكيم

597

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ، صلى الله على أبي نبيه ، وأمينه ، وخِيَرته من الخلق وصفيه . والسلام عليه ورحمة الله وبركاته . ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم . زعيم حق له فيكم « 1 » ، وعهد قدمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم : كتاب الله الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائداً إلى الرضوان أتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . فجعل الله الإيمان : تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة : تنزيهاً لكم عن الكِبر ، والزكاة : تزكية للنفس ، ونماء في الرزق ، والصيام : تثبيتاً للإخلاص ، والحج : تشييداً للدين ، والعدل : تنسيقاً للقلوب ، وطاعتنا : نظاماً للملة ، وإمامتنا : أماناً للفرقة ، والجهاد : عزاً للإسلام ، والصبر : معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف : مصلحة للعامة ، وبر الوالدين : وقاية من السخط ، وصلة الأرحام : منسأة في العمر ، ومنماة للعدد « 2 » ، والقصاص : حقناً للدماء ، والوفاء بالنذر : تعريضاً للمغفرة ، وتوفية المكائيل والموازين : تغييراً للبخس ، والنهي عن شرب الخمر : تنزيهاً عن الرجس ، واجتناب القذف : حجاباً عن اللعنة ، وترك السرقة : إيجاباً بالعفة . وحرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية . فاتقوا الله حق

--> ( 1 ) الزعيم في المقام الكفيل . والمراد أن القرآن المجيد وثيقة الحق التي تركها النبي ( ص ) في أمته . ( 2 ) يعني : سبباً لطول العمر ونماء العدد وكثرة النسل .