السيد محمد سعيد الحكيم

580

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الأمر الثامن ، ونحوها غيرها ، وما ورد مستفيضاً في زيارة من بعدت شقته ، ففي حديث طويل لسدير : « قال أبو عبد الله ( ع ) : يا سدير وما عليك أن تزور قبر الحسين ( ع ) في كل جمعة خمس مرات ، وفي كل يوم مرة . قلت : جعلت فداك إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة . فقال : تصعد فوق سطحك ، ثم تلتفت يمنة ويسرة ، ثم ترفع رأسك إلى السماء ، ثم تتحرى نحو قبر الحسين ( ع ) ، ثم تقول : السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته . يكتب لك زورة . والزورة حجة وعمرة . قال سدير : فربما فعلته في النهار [ الشهر ] أكثر من عشرين مرة » « 1 » . وورد نحو ذلك في زيارة بقية المعصومين ( صلوات الله عليهم ) . ومن الظاهر أن مثل هذه الزيارة لا ظهور لها ، ولا مظهر فيها لمقارعة الطغاة والصراع مع الظالمين ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، بل تتمحض في كونها مظهراً للولاء ، وسبباً لتأكيد الانشداد لأهل البيت عليهم السلام . وإذا كانت مثل هذه الزيارة الخفيفة المؤونة تعدل حجة وعمرة فكيف يكون حال زيارة القاصد من مسافة بعيدة ، والذي يبذل جهداً بدنياً أو مالياً مكثفاً في سبيل الوصول للقبر الشريف وأداء حق المزور ( ع ) ؟ . وذلك كله وغيره يشهد بأن تشريع هذه الممارسات وترتب الثواب العظيم عليها ليس من أجل الجهاد ومقارعة الظلم والطغيان ، بل لكونها مظهراً للولاء لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وسبباً للانشداد لهم ، وأداءً لعظيم حقهم ، وغير ذلك من الفوائد المتقدمة . غاية الأمر أن ذلك قد يثير الطغاة والظالمين ، إما لعدائهم لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، أو لعدائهم للدين عموماً ، أو للتشيع كعقيدة دينية ،

--> ( 1 ) كامل الزيارات ص : 480 - 481 ، واللفظ له . الكافي ج : 4 ص : 589 .