السيد محمد سعيد الحكيم

565

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تسير بالمجتمع نحو الدمار الشامل في الأخلاق والمثل . وحتى في مقومات نمو المجتمع الإنساني وبقائه في المعمورة ، لاهتمام الثقافة المادية بحرية الفرد ، وفسحها المجال لتمتعه باللذة من أقرب طرقها ، من دون تركيز على بناء المجتمع ، وتنظيم علاقة بعضه ببعض على أسس رصينة . وقد كان لكبح جماح التحريف في الإسلام ، وظهور دعوة الحق فيه ، أعظم الأثر في وضوح كثير من الحقائق في حق الله عز وجل وحق ملائكته وأنبيائه ( صلوات الله عليهم ) وتشريعاته القويمة ، وظهور تشويهها في الأديان الأخرى ، وحتى في بعض تراث المسلمين المشوه . ومن هنا كان لفاجعة الطف وغيرها من خطوات أهل البيت عليهم السلام السابقة وجهودهم ، التي حدّت من محاولات التحريف لدين الإسلام العظيم ، الفضل على الفكر الإنساني عامة في وضوح منهجه وتعديل مساره . ظهور السلبيات التي أفرزها التحريف ويتضح ذلك بملاحظة أمر له أهميته ، وهو أن الغرض المباشر من إقحام التراث المشوه في الأديان - بما في ذلك دين الإسلام العظيم - هو تقبّل أتباعها له وإيمانهم به . وهو لا يكون إلا لوجود الأرضية الصالحة لذلك بسبب اختلاط الأمر على الناس ، وعدم وضوح معالم الحق من الباطل لهم . فوجود التراث المذكور في الأديان يكشف عن تحقق تلك الأرضية حين إقحامه . ولو أن الإسلام جرى على سنن الأديان السابقة ، وتم للخط المخالف لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ما أرادوا ، ولم يكبح جماح الانحراف والتحريف نتيجة ما سبق ، لبقيت هذه الأرضية ولتقبّل أهل كل دين تراثهم على ما هو عليه من التشويه ، ولم يتوجهوا للسلبيات ، لتشابه الأديان في ذلك