السيد محمد سعيد الحكيم

562

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

إلا أنه في الوقت نفسه نصر للأديان السماوية عامة ، ولرموزها المقدسة . دافعت ثقافة الإسلام الحق عن الأديان السابقة ونبهت لتحريفها حيث نبهت هذه التعاليم الموافقة للفطرة السليمة على تحريف تلك الأديان وتشويه صورة رموزها بفعل الظالمين ، وأن تلك الأديان - في حقيقتها - منزهة عما نسبته لها يد التحريف من مفاهيم وتعاليم متناقضة أو خرافية أو تافهة أو جائرة ، لتكون آلة بيد المؤسسات السلطوية والمافيات الإجرامية ، لتقوية نفوذها وتعزيز مواقعها ، ولا يصل إلى جمهور الناس منها إلا طقوس جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع . وأن تلك الأديان بواقعها الحقيقي تتضمن مفاهيم سليمة وتعاليم سامية مطابقة للحكمة والفطرة ، وقد شرعها الله تعالى من أجل إصلاح البشرية عامة ، وتنظيم علاقتها فيما بينها على أفضل وجه ، وتقريبها من الله عز وجل ، وهدايتها إلى الصراط المستقيم . تنزيه رموز تلك الأديان عما نسبته لهم يد التحريف كما أن رموزها العظام ( صلوات الله على نبينا وآله وعليهم ) في غاية الرفعة والجلالة والقدسية والكرامة على الله تعالى ، والفناء في ذاته ، والقرب منه جلّ شأنه . وهم معصومون من الزلل ، مطهرون من الرجس . وأنهم عليهم السلام قد جدّوا واجتهدوا في أداء رسالاتهم والتبليغ بها ، والنصح لأممهم ، وحملهم على الطريق الواضح ، من دون أن تأخذهم في الله لومة لائم . وهم أيضاً منزهون عما نسبته لهم يد التحريف الظالمة من الرذائل والموبقات مما يندى له الجبين ، وتأباه كرامة الإنسان ، ويهوي به إلى الحضيض .