السيد محمد سعيد الحكيم
531
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
اغفر لي ولإخواني وزوّار قبر أبي عبد الله الحسين ، الذين أنفقوا أموالهم ، وأشخصوا أبدانهم ، رغبة في برّنا ، ورجاءً لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيك ، وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك . فكافِهم عنّا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم . واكفهم شرّ كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك وشديد ، وشرّ شياطين الإنس والجن . وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، خلافاً منهم على من خالفنا . فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين ( ع ) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا . اللهم إني أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس حتى توافيهم [ ترويهم ] من الحوض يوم العطش [ الأكبر ] . فمازال يدعو وهو ساجد بهذا الدعاء . فلما انصرف قلت : جعلت فداك ، لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله عز وجل لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً أبداً . والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج . فقال لي : ما أقربك منه ، فما الذي يمنعك من زيارته ؟ . ثم قال لي : يا معاوية ولِمَ تدع ذلك ؟ قلت : جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله . فقال : يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في