السيد محمد سعيد الحكيم

527

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

عبد الله ( ع ) عن الرجل يقاتل دون ماله فقال : قال رسول الله ( ص ) : من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد . فقلت : أيقاتل أفضل أو لا [ لم . خ ل ] يقاتل ؟ فقال : [ إن لم يقاتل فلا بأس ] أما أنا فلو كنت لم أقاتل وتركته » « 1 » . فإن صدره قد تضمن بيان عظيم فضل القتل دفاعاً عن المال ، ومع ذلك فذيله كالصريح في كون حفظ النفس أفضل . وما ذلك إلا لما ذكرناه من أهمية بقاء المؤمنين وتكثيرهم من أجل خدمة دعوة الحق الشريفة . اهتمام الأئمة عليهم السلام بتقوية كيان الشيعة وبعد ذلك انصبت جهود الأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) - بعهد من الله عز وجل ورسوله ( ص ) وتوجيه منهما - على تقوية كيان التشيع وبلورة مفاهيمه ، واستثمار مكاسبه السابقة لصالح دعوته الشريفة . وذلك بأمور : التأكيد على تعذر تعديل مسار السلطة ولزوم مهادنتها الأول : التأكيد على الحقيقة السابقة ، وإقناع الشيعة بها ، وهي تعذر إقامة الحكم الصالح ، وتعديل مسار السلطة في الإسلام بعد الانحراف الذي حصل ، وما ترتب عليه من سلبيات في المجتمع الإسلامي . وأنه نتيجة لذلك صاروا هم ( صلوات الله عليهم ) وأتباعهم في هدنة مع السلطة الغاشمة حتى قيام الإمام الثاني عشر الحجة المهدي المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) . من دون أن يغفلوا عليهم السلام جور السلطة الظالمة ، وعدم شرعيتها ، ووجوب مباينتها ، وحرمة التعاون معها والركون إليها ، وما جرى مجرى ذلك مما يكون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 46 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث : 10 .