السيد محمد سعيد الحكيم
514
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وسادساً : لأن ظهور الاستهتار بالدين والاستهانة بالقيم في يزيد أكثر من ظهورهما في معاوية بنظر عامة الناس . . . إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل ، ويتضح به الفرق الشاسع بين ظروف الإمامين ( صلوات الله عليهما ) المستتبع للفرق بينهما في المواقف ، وفي أهمية التضحية ومبرراتها ، والآثار المترتبة عليها لصالح الدين . تأييد الإمام الحسين ( ع ) لموقف الإمام الحسن ( ع ) ولذا نرى الإمام الحسين ( ع ) يؤيد موقف الإمام الحسن ( ع ) ، ويدخل فيما دخل فيه ، ويبقى على ذلك الموقف بعد وفاة الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) عشر سنين مع معاوية . ولما امتنع ( صلوات الله عليه ) من الاستجابة لمعاوية في البيعة ليزيد بولاية العهد ، وعرف رفضه ( ع ) لها تطلعت الشيعة لخلع معاوية ، وكتب إليه جعدة بن هبيرة من الكوفة كتاباً يقول فيه : « أما بعد فإن من قبلنا من شيعتك متطلعة أنفسهم إليك ، لا يعدلون بك أحداً . وقد كانوا عرفوا رأي أخيك الحسن في دفع الحرب ، وعرفوك باللين لأوليائك ، والغلظة على أعدائك ، والشدّة في أمر الله . فإن كنت تحب أن تطلب هذا الأمر فاقدم علينا ، فقد وطنا أنفسنا على الموت معك » . فأجابه الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بكتاب أعمه إلى جميع أهل الكوفة يقول فيه : « أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفقه وسدده فيما يأتي . وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك . فالصقوا رحمكم الله بالأرض ، واكمنوا في البيوت ، واحترسوا من الظنة . ما دام معاوية حياً . فإن يحدث الله به حدثاً وأنا حي كتبت