السيد محمد سعيد الحكيم

511

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الله عليهم أجمعين ) . والحاصل : أن الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) قد نقل الشيعة بصلحه هذا من مقاتلين في حرب فاشلة ، لا حرمة لهم في أعراف الحرب - خصوصاً في ذلك العصر - إلى معارضة يعتصمون بالعهد ، ويتمتعون بكافة حقوق المسلمين ، ولهم حرمة الدم والمال . وبذلك يكون من حقهم أن يقوموا بنشاطهم في خدمة خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . وهو ما حصل فعلًا . فقد بذلوا في سبيل ذلك جهوداً مكثفة أدت إلى ظهور الدعوة الحقة ، وانتشارها على الصعيد العام بين المسلمين . ولا سيما بعد أن تفرغ الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) ومن معه من بني هاشم بعد الصلح للجانب الثقافي ، وواصلوا الشوط الذي بدأه أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) وأكدوا المفاهيم التي طرحها بين المسلمين . غاية الأمر أن معاوية بعدوانه وغشمه لم يمتع الشيعة بالحقوق المذكورة كاملة ، ونكل بهم بعد ذلك ، وحاول القضاء عليهم وتطويق الدعوة لخط أهل البيت عليهم السلام . لكن ذلك - في واقعه - زاد من قوة خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وصار سبباً في بلورة دعوتهم وظهورها ، وتركزها وانتشارها بين المسلمين . لا مجال لاستمرار الإمام ( ع ) في الحرب حتى النفس الأخير ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنه لا مجال لقول من يقول : كان على الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) الاستمرار في الحرب ، لا من أجل الانتصار العسكري - لما سبق من تعذره - بل كان عليه أن يستمر في الحرب حتى النفس الأخير وإن ضحى بنفسه وأهل بيته ، كما فعل الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) .