السيد محمد سعيد الحكيم
493
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الصراع الحاد بين الصدر الأول يعرض الكيان الإسلامي للانهيار أولًا : لأن الصراع الحاد بعد ارتحال النبي ( ص ) للرفيق الأعلى يعرض الكيان الإسلامي العام للوهن والتفكك ، أو الانهيار بردّة ونحوها ، لأن الناس حديثو عهد بالإسلام ، ولم يتركز بعد في نفوسهم . قال أنس بن مالك : « وما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله ( ص ) حتى أنكرنا قلوبنا » « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في خطبة له عند مسيره إلى البصرة : « إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة . فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف . . . » « 2 » . وقد تكرر من أمير المؤمنين وبقية الأئمة ( صلوات الله عليهم ) بيان هذه المضامين ونحوها . قوة الكيان الإسلامي العام في عصر الإمام الحسين ( ع ) ولا يقاس ذلك بعصر الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، حيث ضرب
--> ( 1 ) مسند أبي يعلى ج : 6 ص : 110 فيما رواه عاصم عن أنس ، واللفظ له . مسند أحمد ج : 3 ص : 221 ، 268 مسند أنس . سنن ابن ماجة ج : 1 ص : 522 كتاب الجنائز : باب ذكر وفاته ودفنه ( ص ) . سنن الترمذي ج : 5 ص : 249 أبواب المناقب عن رسول الله ( ص ) في باب لم يسمه قبل باب ما جاء في ميلاد النبي ( ص ) . صحيح ابن حبان ج : 14 ص : 601 كتاب التاريخ : باب وفاته ( ص ) : ذكر إنكار الصحابة قلوبهم عند دفن صفي الله ( ص ) . الاستذكار لابن عبد البر ج : 3 ص : 80 . التمهيد لابن عبد البر ج : 19 ص : 323 ، وج : 23 ص : 394 . تفسير القرطبي ج : 4 ص : 225 . وغيرها من المصادر الكثيرة جداً . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 308 .