السيد محمد سعيد الحكيم
489
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المقصد الثالث في توقيت فاجعة الطف من الظاهر أن الأئمة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) بأجمعهم يشتركون في مسؤولية رعاية الدين والجهاد في سبيل صلاحه وحمايته ، وظهور دعوته وحجته ، ولا يختص الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بذلك . فلابد أن يكون انفراده من بينهم بنهضته التي انتهت بفاجعة الطف لاختصاصه ( ع ) بظروف ودواعٍ ألزمته بذلك ، لم تتحقق لهم عليهم السلام . لظهور أن عصمتهم بأجمعهم ( صلوات الله عليهم ) تستلزم قيام كل منهم بوظيفته المناسبة لظروفه التي يعيشها ، وتكليفه الذي يختص به . وقد أكدت النصوص الشريفة الواردة عنهم عليهم السلام على أن كلًا منهم إنما يقوم بوظيفته المعهودة له من قبل الله تعالى . وقد سبق ذكر بعضها في مقدمة هذا الكتاب . والله سبحانه وتعالى هو العالم بما يقتضيه كل ظرف وزمان . وهذا على الإجمال أمر لا إشكال فيه . وإنما نحاول هنا التعرف على ما امتازت به ظروف نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) - بحيث لزمه النهوض ولم يسعه القعود - حسبما يتيسر لنا ، ونرجو أن نوفق في ذلك . فنقول : بالتأمل فيما ذكرناه في المقصدين السابقين يتضح كثير من وجوه الفرق بين ظرفه ( ع ) وظروف بقية الأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . إلا أنه يحسن