السيد محمد سعيد الحكيم

485

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ولو فرض أن سولت بعض النفوس لأصحابها الخلاف والشقاق ، كان خارجاً عن جماعة المسلمين محارباً من قبلهم ، لا مجال لتبرير موقفه بعد اتفاقهم على وجوب طاعة الإمام وعصمته . اللذين لا مجال معهما للاجتهاد والاختلاف . ولا سيما بعد إدراكهم خير ذلك وبركته ، بنحو يقتضي تجذر الاستقامة والانقياد للحق في نفوسهم ، والاهتمام بالحفاظ عليه ، والدفاع عنه . إنما يتعذر الإصلاح الكامل بعد حصول الانحراف وإنما قلنا آنفاً بتعذر الإصلاح التام وتطبيق حكم الإسلام كاملًا من أجل الواقع الذي حصل ، حيث انحرفت من اليوم الأول مسيرة السلطة في الإسلام ، فترتب على ذلك التلاعب في الدين ، وإبعاد المخلصين ، ونفوذ المنافقين ، واختلاف الأمة وانشقاقها على نفسها ، وطمع في السلطة من ليس أهلًا لها ، من دون ضابط ولا وازع ، حتى انتهى الأمر إلى أعداء الإسلام والمسلمين ، والموتورين منه ومنهم . ثم ظهرت الفرق في الأمة ، وانشقت على نفسها . وصار لكل فرقة دينها الذي تختص به ، ومقاييسها التي تجري عليها . وقد تجذرت في أعماقها ، بحيث يصعب التحرر منها والفحص عن الحق بموضوعية خالصة . وفتح باب الاجتهاد والتشبث بالمبررات للخروج عن النص ، ومرضت النفوس ، وتعودت على اللف والدوران ، والبغي والعدوان ، وظهرت كوامن النفوس الشريرة ، وشيب الحق بالباطل . زيادة الأمر تعقداً في عصر الغيبة ويزيد الأمر تعقداً في عصر الغيبة ، حيث لا معصوم ناطق يرعى بالمباشرة