السيد محمد سعيد الحكيم

483

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

والالتزام العملي . وبذلك يتجنب الإسلام كثيراً من السلبيات والمفارقات ، التي تقدم منّا التعرض لبعضها في حديثنا هذا . ومن الطبيعي حينئذ أن تسير عجلة الإسلام بتعاليمه الكاملة ومثله السامية على الطريق الواضح ، من دون أي انحراف أو تحوير أو وهن ، ويتجسد بواقعه الثقافي والعملي على ما أراده الله عز وجل ، كما تضمنت ذلك النصوص الكثيرة . فإذا تمت الفتوح في عهد هذا الإسلام الأصيل وهذه القيادة الفذة ، والجماعة الصالحة ، واتسعت رقعته ، وجاءت بسببها الغنائم والخيرات ، والعزة والكرامة ، قوي هذا الإسلام وارتفع شأنه ، وتركز في النفوس وتجذر في أعماقها . وبذلك يقوم كيان الإسلام على الاستقامة والصلاح مهما اتسع وانتشر ، من دون أن يكون هناك ما يدعو للخروج عليه ، أو الانحراف به . صلاح المجتمع مدعاة للتسديد والفيض الإلهي ولا سيما أن المجتمع المذكور يكون حينئذ مورداً للفيض الإلهي . كما قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ « 1 » ، وقال عز وجل : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم . . . « 2 » . وقد تقدم قريباً في كلام سلمان الفارسي رضي الله عنه ما يناسب ذلك . ونحوه في كلام له آخر « 3 » . وفي كلام له ثالث : « لو بايعوا علياً لأكلوا من فوقهم ، ومن تحت

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية : 96 . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 65 ، 66 . ( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة ج : 8 ص : 586 كتاب المغازي : ما جاء في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه .