السيد محمد سعيد الحكيم
478
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
تجربتهم وشدة إنكارهم للظلم ، وعظيم ما قاسوه منه ، واغترارهم بمواقف الناس الانفعالية ، وبتعهدهم بالانتصار للحق ، وبالثبات على ذلك . فمن القريب جداً أن تكون صدمتهم بفاجعة الطف الفظيعة - بأبعادها المأساوية المتقدمة - وما ظهر من نقض الناس للعهود ، وتخاذلهم إذا جدّ الجد ، قد أعادت لكثير منهم رشدهم . فأخذوا يتقبلون من الأئمة من ذرية الإمام الحسين ( صلوات الله عليه وعليهم ) إصرارهم على الموقف المسالم للسلطة ، والرافض للخروج عليها بالسيف ، وإعلانهم عليهم السلام عن أن قيام دولة الحق إنما يكون بظهور خاتمهم القائم المنتظر ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) . حتى صار ذلك شعاراً للأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، وعرفه عنهم الجمهور ، وتميزوا به عن غيرهم - من الفاطميين وغيرهم - ممن يدعو للثورة ، والكفاح المسلح ضد الظالمين ، وإقامة نظام بديل عن نظامهم . وقد صار ذلك سبباً لتعاطف عامة الناس معهم عليهم السلام ، وشعورهم بمظلوميتهم عند تعرضهم لضغط السلطة وتنكيلها بعد أن لم يكونوا بصدد منافستها والخروج عليها . ولا سيما مع ما لهم ( صلوات الله عليهم ) من الكرامة والاحترام في نفوس المسلمين عامة ، نتيجة مقامهم الرفيع في النسب والعلم والعمل . ولا يظهر الإنكار على الأئمة عليهم السلام من شيعتهم ، أو التململ من الموقف المذكور ، إلا بصورة فردية انفعالية ، يسهل عليهم عليهم السلام تجاهلها أو الردّ عليها ، وإفهام من يصدر منه ذلك بخطئه ، وسوء تقديره للأمور . ولا سيما بعد أن تبلور مفهوم عصمة الإمام ، ووجوب التسليم له . وقد حفظ لنا التراث الشيعي كثيراً من مفردات ذلك .