السيد محمد سعيد الحكيم
470
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
النهضة المقدسة مما يشهد بالتزام المبادئ والدين والخلق الرفيع فيها . وهو الذي جرى عليه أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) في جميع مواقفهم ونشاطاتهم ، وعرف عنهم ، وكان سبباً في فرض احترامهم على العدو والصديق ، بل تقديسهم لهم . على مدعي الإصلاح التزام سلامة آلية العمل فاللازم على مدعي الإصلاح التمسك بذلك ، والحفاظ عليه . أولًا : لأن ذلك هو اللازم في نفسه ، لشرف تلك المبادئ ، وسمو تلك المثل . وثانياً : لتكون الوسيلة مناسبة للهدف ، حيث يكشف ذلك عن صدق مدعي الإصلاح في دعواه ، وسلامة هدفه وغايته . وأما ما قد يدعى من أن ذلك قد يعيق عملية الإصلاح . حيث قد يستغل الطرف الآخر ذلك من أجل الالتفاف على المصلح ، والقضاء على مشروعه ، كما حصل كثيراً . فهو مرفوض أولًا : لأن التخلي عن مشروع الإصلاح والالتزام بتعذره ، أو الاكتفاء منه بالقليل الممكن ، مع الحفاظ على المبادئ المذكورة ، أهون بكثير من الخروج في وسيلة الإصلاح عن الدين والمبادئ الشريفة والمثل السامية ، كما قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : « لا أرى إصلاحكم بفساد نفسي » « 1 » . وثانياً : لأن الحفاظ في الأوقات الحرجة على الدين والمبادئ الشريفة ، هو بنفسه إصلاح للمجتمع على الأمد البعيد ، لأنه يذكر بالدين والمبادئ المذكورة ، وينبه إلى أهميتها ، وإلى أن هذه المبادئ عملية قابلة للتطبيق ، ولا يتخلى عنها
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 3 ص : 215 غارة بسر بن أبي أرطاة القرشي . الإرشاد ج : 1 ص : 273 . الأمالي للمفيد ص : 207 . بحار الأنوار ج : 34 ص : 14 .