السيد محمد سعيد الحكيم
462
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
بطبعهم ، وكأنها جزء من كيانهم . ولا تزيدهم الضغوط في اتجاه منعها ، أو التخفيف منها ، إلا إصراراً وتمسكاً ، حيث يرون فيها تعدياً على الحقيقة المضطهدة التي يؤمنون بها ، وتحدياً لهم كأمّة ، وتجاهلًا لشخصيتهم ، وجرحاً لشعورهم وعواطفهم ، ونيلًا من كرامتهم . ولو اضطرتهم الضغوط للتوقف عن الإعلان بممارساتهم في إحيائها فلا يؤثر ذلك على موقعها من نفوسهم ، وتفاعلهم بها ، بل يزيدهم ذلك تعلقاً بها ، وانشداداً لها ، ونقمة على الظالمين ، مع الإصرار على إحيائها سراً بما يتيسر ، ويضحون في سبيل ذلك بالغالي والنفيس . وحيث لا يتيسر القضاء على الجمهور لكثرتهم ، تبقى الجذوة كامنة في نفوسهم ، والعواطف محتدمة ، حتى إذا سنحت الفرصة تدفق المخزون العاطفي ، فكان النشاط مضاعفاً ، والفعاليات مكثفة ، تعويضاً عما سبق ، وتحدياً للظالمين . ولذا كان مصير الضغوط عبر التاريخ الفشل الذريع والخيبة الخاسرة . ولما كان إحياء هذه المناسبة الشريفة بمختلف وجوهه رمزاً للتشيع ، وسبباً في رسوخ قدمه وتماسكه وتثبيت هويته - كما سبق - كان لاستمرار جمهور الشيعة فيه ، وإصرارهم عليه بالوجه المذكور ، أعظم الأثر في بقاء التشيع والحفاظ عليه . بل قد يكون هو الدرع الواقي له ، والقلعة الحصينة التي تعصمه . فاجعة الطف نقطة تحول مهمة في صالح التشيع وقد ظهر من جميع ما سبق أن نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) التي ختمت بفاجعة الطف صارت نقطة تحول مهمة في مذهب التشيع ، حيث صار لها أعظم الأثر في قوته ، ورسوخ قدمه وبقائه ، ووضوح حجته وسماع