السيد محمد سعيد الحكيم
459
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وتعميقها فيهم . فإن إحياء تلك المناسبات وإن كان الهدف منه بالدرجة الأولى هو عرض الجانب العاطفي الذي يخص المناسبة التي يراد إحياؤها وما يناسب ذلك ، إلا أنه كثيراً ما تكون منبراً للثقافة العامة ، والثقافة الدينية والمذهبية خاصة . وبذلك أمكن نشر الثقافة الدينية والشيعية نسبياً بين جمهور الشيعة بعد أن كان التثقيف العام في غالب الدول والمناطق التي يتواجد فيها الشيعة غير شيعي ، بل هو على الطرف النقيض للثقافة الشيعية . وربما كان جمهور الشيعة وعوامهم أثقف نسبياً من جمهور وعوام غيرهم ببركة تلك المناسبات الشريفة . ولما سبق من اهتمام علماء الجمهور بإبعاد جمهورهم عن تراثهم ، لما فيه من الثغرات المنبهة لحق التشيع . تأثير إحياء تلك المناسبات في إصلاح الشيعة نسبياً كما قد تكون المناسبات المذكورة سبباً في تأثر جمهور الشيعة نسبياً بأخلاق أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) الرفيعة ، في الصدق والأمانة ، وسجاحة الخلق ولين الجانب ، وغير ذلك من الصفات الحميدة . فإن الشيعة - كأفراد - وإن لم يخلوا عن سلبيات كثيرة في هذا الجانب ، إلا أنه بمقارنتهم مع غيرهم قد يبدو الفرق واضحاً نتيجة نشر ثقافة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) عند إحياء المناسبات المذكورة ، حيث تترك آثارها في أنفسهم وبصماتها في سلوكهم ، ويتفاعلون بها نسبياً . وقد أشار إلى بعض جوانب ذلك ابن أبي الحديد ، حيث قال في ترجمته لأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : « وأما سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيى والتبسم ، فهو المضروب به المثل فيه ، حتى عابه بذلك أعداؤه . قال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة . . .