السيد محمد سعيد الحكيم

457

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ذلك ، تعاطفاً معهم عليهم السلام ، وأداء لعظيم حقهم عليهم . كما يتجلى لهم أهمية هذه الممارسات والشعائر في تثبيت وجودهم ، وتأكيد هويتهم ، وإغاظة عدوهم ، فيزيدهم ذلك تمسكاً بها ، وإصراراً عليها ، كردّ فعل لمواقف أعدائهم معهم ، وظلمهم لهم . وبمرور الزمن وتعاقب المحن ، واستمرار الصراع وتفاقمه ، صارت هذه الشعائر جزءاً من كيان الشيعة وتجذرت في أعماقهم ، وأخذت شجرتها تنمو وتورق وتخفق بظلالها عليهم . وكان لها أعظم الأثر لصالح دعوتهم في أمور : أثر إحياء المناسبات المذكورة في حيوية الشيعة ونشاطهم الأول : حيويتهم ونشاطهم . لأن فعالياتهم وممارساتهم في إحيائها نشيطة جداً ، وملفتة للنظر ، كما هو ظاهر للعيان . مضافاً إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أنها فتحت الباب لإحياء جميع مناسبات أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وهي كثيرة جداً على مدار السنة ، وذلك يجعل جمهور الشيعة في عطاء مستمر ، وحركة دائمة ، والحركة دليل الحياة ، كما قيل . أثر هذا الإحياء في جمع شمل الشيعة وتقوية روابطهم الثاني : جمع شملهم ، وتماسكهم ، وتثبيت وحدتهم ، وتقوية روابطهم ، حيث يذكرهم ذلك بمشتركاتهم الجامعة بينهم ، من موالاة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وموالاة أوليائهم ، ومعاداة أعدائهم ، وما يتفرع على ذلك من أحزان وأفراح يقومون بإحيائها بتعاون ودعم مشترك . وإن الأموال التي تنفق في سبيل ذلك من الكثرة بحدّ يلفت النظر ، سواءً