السيد محمد سعيد الحكيم

453

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

قد أمعنوا في الجريمة ، وضجّت الدنيا بفضائحهم ، بحيث سقطوا عن الاعتبار ، وصاروا في مزابل التاريخ ، كيزيد بن معاوية وأمثاله . حتى قد يبلغ الأمر ببعضهم إلى تبني هؤلاء واحترامهم وتبجيلهم . الدفاع عن الظالمين يصب في صالح التشيع وهم لا يدركون - بسبب هذه العقدة - أن هذا الدفاع والتبني لا ينفعان هؤلاء المجرمين ، ولا يرفعان من شأنهم ، ولا يضران الشيعة ، بل يترتب عليهما أمران لهما أهميتهما في صالح الشيعة والتشيع : الأول : أن المدافعين والمتبنين لهؤلاء قد أسقطوا اعتبار أنفسهم ، لأن هؤلاء الظلمة قد بلغوا من السقوط والجريمة بحيث يبرأ منهم من يحترم نفسه ، ويشعر بكرامتها عليه . كما أن من يدافع عنهم أو يتبناهم يتلوث بجرائمهم ، ويهوي للحضيض معهم . فهو كمن يحاول أن ينتشل شخصاً من مستنقع ، فيهوي في ذلك المستنقع معه . الثاني : أن ذلك يكشف عن نصب هؤلاء النفر - من المتبنين والمدافعين - لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وأنه لا داعي لهم للدفاع والتبني لهذه النماذج المتميزة في الجريمة ، والتي صارت في مزابل التاريخ ، إلا بغض أهل البيت عليهم السلام . وكفى الشيعة فخراً أن يهوي خصومهم للحضيض ، وأن تنكشف حقيقتهم ، وأنهم في الواقع خصوم لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ونواصب لهم . كما يكفي ذلك محفزاً للشيعة على التمسك بحقهم والاعتزاز به ، وفي قوة بصيرتهم في أمرهم ، وإصرارهم على حقهم . فهؤلاء بموقفهم من الشيعة نظير المشركين في موقفهم من النبي ( ص ) ،