السيد محمد سعيد الحكيم

447

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

أشد من فاجعة الطف بأبعادها التي سبق التعرض لها ، كما قال الشاعر : أنست رزيتكم رزايانا التي * وفجايع الأيام تبقى مدة سلفت ، وهوّنت الرزايا الآتية * وتزول ، وهي إلى القيامة باقية بل جعل الشيعة ( رفع الله تعالى شأنهم ) يشعرون بالفخر والاعتزاز بما يقع عليهم بسبب تشيعهم من المصائب والمتاعب ، ويرونها أوسمة شرف لهم ، على مرّ العصور وتعاقب الدهور ، فتشدّ عزائمهم ، وترفع من معنوياتهم ، وتمدّهم بالحيوية والطاقة . كما تزيدهم ارتباطاً بالله عز وجل وبرسوله الكريم وأهل بيته الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، وتذكرهم بدينهم القويم وتعاليمه السامية ، وتحملهم على الرجوع إليها والتمسك بها . نقمة الظالمين على الشيعة في إحياء فاجعة الطف ولذا انصبت نقمة الظالمين - على مرّ التاريخ وحتى عصرنا الحاضر - على الشيعة وممارساتهم ، ولا سيما إحياء فاجعة الطف ، سواء بإقامة مجالس العزاء ، أم برثاء الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، أم بزيارة قبره وتشييده . . . إلى غير ذلك من وجوه الإحياء . حيث يجدون في ذلك إنكاراً مبطناً من الشيعة عليهم ، وصرخة في وجوههم ، وتعرية لهم ، وتحريضاً عليهم ، بنحو قد يفقدهم رشدهم في معالجة المواقف ، والتعامل معها . فيكون ردّ الفعل منهم عليها عنيفاً ، بنحو يؤكد ظلامة الشيعة والتشيع ، ويعود في صالحهما على الأمد البعيد .