السيد محمد سعيد الحكيم
441
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وإذا كان الجمهور قد تجاهلوا تلكؤ أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) عن بيعة أبي بكر ، بل إنكاره عليها ، وحاولوا تكلف توجيه موقفه ( ع ) بما ينسجم مع شرعيتها وشرعية النظام المذكور . وتجاهلوا أيضاً موقف الصديقة فاطمة الزهراء سيدة النساء ( صلوات الله عليها ) حيث ماتت مهاجرة لأبي بكر غير معترفة بخلافته ، مع ما هو المعلوم من وجوب معرفة الإمام والبيعة له ، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يبايعه ويقر له بالطاعة مات ميتة جاهلية . فمن الظاهر أنه لا يسعهم تجاهل موقف الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) من بيعة يزيد ورفضه لها وخروجه عليها ، وإصراره على موقفه حتى انتهى الأمر بفاجعة الطف بأبعادها وتداعياتها السابقة . وحينئذٍ يدور الأمر عقلياً بين الالتزام بعدم شرعية بيعة يزيد ، لعدم شرعية النظام الذي ابتنت عليه ، وهو السبق للبيعة ولو بالقوة ، كما عليه الجمهور ، ويرفضه الشيعة جملة وتفصيلًا ، أو الالتزام بعدم شرعية خروج الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وكونه باغياً يجوز ، بل يجب قتاله ، كما جرى عليه يزيد ومن هو على خطه من المغرقين في النصب . وليس بعد هذين الوجهين إلا الحيرة والتذبذب أو الهرب من الحساب ، كما قد يبدو من عامة الجمهور . وكفى بهذا مكسباً للتشيع ببركة فاجعة الطف . ويأتي في المقام الثاني ما يتعلق بذلك وينفع فيه .