السيد محمد سعيد الحكيم

434

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

فعن ابن حزم في التعقيب على ما تقدم من كلام عروة بن الزبير مع ابن عباس : « إنها لعظيمة ما رضي بها قط أبو بكر وعمر رضي الله عنهما » « 1 » . وقال الذهبي في الدفاع عن عروة : « قلت : ما قصد عروة معارضة النبي ( ص ) بهما ، بل رأى أنهما ما نهيا عن المتعة إلا وقد اطلعا على ناسخ » « 2 » . وهذا منهم وإن ابتنى في كثير من الموارد على التمحل غير المقبول ، إلا أنه فتح عظيم للدين ، حيث يستبطن الاعتراف بانحصار المرجع فيه بالكتاب المجيد والسنة الشريفة . وبذلك تتم الحجة . والتمحل لا ينفع صاحبه ، ولا يكون عذراً له مع الله عز وجل . كما لا يقبله المنصف من الناس . وبذلك اتضحت معالم الدين ، وتجلت ضوابط الحق من الباطل ، بنحو يتيسر لطالب الحق الوصول إليه ، لظهور حجته . ويكون حائلًا دون تحريف الدين وضياعه ، كما حصل في الأديان السابقة . كل ذلك بجهود أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وفي قمتها نهضة الإمام الحسين ( ع ) التي انتهت بفاجعة الطف الدامية التي هزت ضمير المسلمين ، ونبهتهم من غفلتهم ، وغيرت وجهتهم ، وارتفعت بسببها أصوات الإنكار على الظالمين ، وحفزت على نقد مواقفهم وسلوكهم وتعريتهم ، بنحو قضى على مشروعهم في استغفال المسلمين ، وتدويل الدين والتحكم فيه ، مما يؤدي إلى ضياع معالمه على طالبيه . فجزى الله الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين . والسلام عليه وعلى المستشهدين معه ، ورحمة الله وبركاته .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج : 3 ص : 837 في ترجمة محمد بن عبد الملك بن أيمن . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ج : 15 ص : 243 في ترجمة ابن أيمن .