السيد محمد سعيد الحكيم

428

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

فإنه كالصريح في أن عمل أبي بكر سنّة تصلح لأن تتبع ، كسنّة رسول الله ( ص ) ، وأن الوظيفة مع اختلافهما التخيير بينهما ، ولا يتعين الأخذ بسنّة رسول الله ( ص ) . وكيف كان فنظراً لاحترام الجمهور للشيخين احتراماً يبلغ حدّ التقديس ، نتيجة العوامل المتقدمة ، حاول كثير منهم أن يقروا ما صدر عنهما من التشريعات ، ويجعلوا سنتهما ماضية بنفسها - من دون نظر لموافقتها للكتاب المجيد والسنة الشريفة - بحيث لا يحق لأحد الخروج عنها ، كما سبق في حديث أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) « 1 » . وقد بقي ذلك بعده ( ع ) ، مع شدة النكير عليه منه ومن الأئمة من ذريته ( صلوات الله عليهم ) ومن شيعتهم ، وبعض من اقتنع بوجهة نظرهم . حتى ورد في الحديث عن ابن عباس : « قال : تمتع النبي ( ص ) . فقال عروة بن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة . فقال ابن عباس : ما يقول عرية ؟ ! قال : يقول : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة . فقال ابن عباس : أراهم سيهلكون . أقول : قال النبي ( ص ) ، ويقول : نهى أبو بكر وعمر » « 2 » . وفي حديث آخر أنه قال : « يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء .

--> ( 1 ) تقدم في ص : 302 وما بعدها . ( 2 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 337 مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، واللفظ له . جامع بيان العلم وفضله ج : 2 ص : 196 . تذكرة الحفاظ ج : 3 ص : 837 في ترجمة محمد بن عبد الملك بن أيمن . سير أعلام النبلاء ج : 15 ص : 243 في ترجمة ابن أيمن . المغني لابن قدامة ج : 3 ص : 239 . الشرح الكبير لابن قدامة ج : 3 ص : 239 . الفقيه والمتفقه ج : 1 ص : 377 . حجة الوداع ج : 1 ص : 398 ح : 369 الباب الرابع والعشرون الأحاديث الواردة في أمر رسول الله ( ص ) بفسخ الحج بعمرة في حجة الوداع . . . وغيرها من المصادر .