السيد محمد سعيد الحكيم
410
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
اعترافاً بالأمر الواقع ، كما هو الحال في صراع الملوك فيما بينهم . صارت الإمامة عند الجمهور دنيوية بعد أن كانت دينية ودنيوية الثاني : من المعلوم أن الإمامة عند الشيعة الإمامية دينية ودنيوية ، فكما يكون الإمام مرجعاً للمسلمين في أمور دنياهم وسياسة أمورهم ، يكون مرجعاً لهم في دينهم ، لأن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) خلفاء رسول الله ( ص ) وورثة علمه ، وعندهم علم الكتاب ، وهم معصومون من الزلل في القول والعمل . وبعد انحراف السلطة عن أهل البيت عليهم السلام حاول الخلفاء في الصدر الأول الجري على ذلك والتشبث به ، كما تشبثوا ببقية خصائص الإمام المعصوم ، على ما تقدم . فكان الخليفة هو المرجع للمسلمين في دينهم يأخذون عنه شرائعه وفروضه ، ويمضي عليهم قضاؤه وأحكامه ، وجميع ما يصدر منه في أمر الدين . وهو وإن كان قد يسأل غيره ، ويستعين برأيه وروايته ، إلا أن له القول الفصل فيه ، ومنه يأخذون وعنه يصدرون . وعن ابن سيرين : « أن عمر قال لأبي موسى : أنا بلغني أنك تقضي ولست بأمير . قال : بلى . قال : فَوَلّ حارّها من تولّى قارّها » « 1 » . وعنه أيضاً : « قال عمر لأبي مسعود : نبئت أنك تفتي الناس ولست بأمير ! فوَلّ حارّها من تولّى قارّها » « 2 » . وروى بعضهم أنه قال ذلك لعبد الله بن مسعود
--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج : 8 ص : 301 كتاب البيوع : باب هل يقضي الرجل بين الرجلين ولم يوَلّ ؟ وكيف إن فعل ؟ ، واللفظ له . كنز العمال ج : 10 ص : 299 . ( 2 ) تاريخ دمشق ج : 40 ص : 521 في ترجمة عقبة بن عمرو بن ثعلبة ، واللفظ له . سير أعلام النبلاء ج : 2 ص : 495 في ترجمة أبي مسعود البدري . تاريخ الإسلام ج : 3 ص : 658 في ترجمة أبي مسعود البدري . جامع بيان العلم وفضله ج : 2 ص : 143 ، 166 . النهاية في غريب الحديث ج : 4 ص : 38 .