السيد محمد سعيد الحكيم
406
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
اتضاح أن وجوب الطاعة ولزوم الجماعة لا يعني الانصياع للسلطة وقد اضطر ذلك رجال الدين والفقهاء - فيما بعد - إلى أن يفصحوا بحرمة طاعة السلطة في معصية الله تعالى « 1 » ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . كما أن الجماعة التي يجب لزومها ، ولا يجوز الخروج عنها ، ليست هي جماعة الخليفة الحاكم ، كما كان عليه الأمر في الصدر الأول ، وحاول الحكام التشبث به على طول الخط ، بل هي جماعة الحق أين كان ، وكيف كان . قال أبو شامة : « حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد لزوم الحق واتباعه وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف كثيراً ، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي ( ص ) وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا ننظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم » « 2 » . وقد استحسن ذلك منه ابن أبي العز الحنفي « 3 » . وقال أبو حاتم : « الأمر بالجماعة بلفظ العموم ، والمراد منه الخاص . لأن الجماعة هي إجماع أصحاب رسول الله ( ص ) . فمن لزم ما كانوا عليه وشذّ عمن بعدهم لم يكن بشاق للجماعة ، ولا مفارق لها ، ومن شذّ عنهم وتبع من بعدهم كان شاقاً للجماعة . والجماعة بعد الصحابة هم أقوام اجتمع فيهم الدين والعقل والعلم ، ولزموا ترك الهوى فيما هم فيه وإن قلّت أعدادهم ، لا أوباش الناس ورعاعهم وإن كثروا » « 4 » . ونحوه كلام غيرهم .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج : 9 ص : 479 . بدائع الصنائع ج : 7 ص : 100 . الثمر الداني ص : 24 . كشاف القناع للبهوتي ج : 5 ص : 611 . جواهر العقود للمنهاجي الأسيوطي ج : 2 ص : 280 . فقه السنة ج : 2 ص : 643 - 644 . عمدة القارئ ج : 14 ص : 221 . تحفة الأحوذي ج : 5 ص : 298 . وغيرها من المصادر . ( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص : 307 - 308 ، واللفظ له . فيض القدير ج : 4 ص : 131 . النصائح الكافية ص : 219 . ( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص : 307 - 308 . ( 4 ) صحيح ابن حبان ج : 14 ص : 126 - 127 كتاب التاريخ : باب بدء الخلق : ذكر تشبيه المصطفى ( ص ) عيسى بن مريم بعروة بن مسعود .