السيد محمد سعيد الحكيم

396

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

شرعية حكمهم ، وسعة صلاحياتهم ، وتأثيرهم في تثقيف الأمة وتوجيهها . وقد سبق أن السلطة بعد انحراف مسارها في الإسلام - باستيلاء غير المعصوم المنصوص عليه على الحكم - قد حاولت في الصدر الأول تمرير مشروع تدويل الإسلام ، الذي يراد به تبعية الدين الإسلامي للدولة والسلطة ، بحيث يؤخذ منها ، وتكون هي المرجع فيه ، ويتيسر لها التحكم فيه لصالحها ، وتبعاً لأهوائها . وإذا كان أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) في فترة حكمه القصيرة قد وقف في وجه المشروع المذكور ، وأصحر بمقاومته وعدم شرعيته ، واستمرّ خواص شيعته في صراع مرير ضدّه ، فإن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) قد اغتنم الفرصة للإجهاز على المشروع المذكور ، والقضاء عليه تماماً بفاجعة الطف الدامية . حيث قامت السلطة بأفظع جريمة في تاريخ الإسلام ، لا يزال صداها مدوياً حتى اليوم . وبذلك تمّ الفتح على يديه ( صلوات الله عليه ) . هذا وقد سبق منّا « 1 » في المقصد الأول التعرض في تتمة الكلام في أبعاد الفاجعة وعمقها إلى ردود الفعل السريعة للفاجعة ، وتأثيرها على موقف السلطة نفسها بعد شعورها بالخطأ والخيبة . تداعيات فاجعة الطف في المراحل اللاحقة ويحسن منّا هنا التعرض لتداعيات الفاجعة في المراحل اللاحقة ، وتأثيرها على موقف جمهور المسلمين وخاصتهم من السلطة ، من أجل أن يتضح كيف سارت الأمور في اتجاه الفتح العظيم ، وتحقيق أهداف تلك الملحمة الإلهية

--> ( 1 ) راجع ص : 97 وما بعدها .