السيد محمد سعيد الحكيم

387

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الثاني : طيش يزيد ، واعتماده القوة والعنف في مواجهة الأزمات ومعالجة المشاكل ، من دون تدبر في العواقب وحساب لها ، على خلاف ما كان عليه الأمر في عهد معاوية . الثالث : وجود جماعة كبيرة مندفعة مبدئياً وعاطفياً نحو التغيير ، مقتنعة بإمكانه ، واثقة بالقيادة المعصومة ، وتدعوها للعمل على ذلك ، وتَعِدُها النصرة . حيث تتحقق بتلك الجماعة مبررات المواجهة وآلية العمل ، واتخاذ الموقف المذكور . الرابع : أن فاجعة الطف - بأبعادها الدينية والعاطفية والإلهية التي تقدم تفصيل الكلام فيها - كانت هي الجريمة الأحرى باستفزاز جمهور المسلمين واستثارة غضبهم ، وفصلهم عن السلطة وسلب ثقتهم بها . كما أنها الأحرى بأن تبقى عاراً على الأمويين ومن يتبنى خطهم ، ويتحملوا معرتها ما بقيت الدنيا . كما صرّح بذلك الوليد بن عتبة بن أبي سفيان في كتابه المتقدم لابن زياد ، الذي قال فيه : « أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق . وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله . فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء ، فتهيج على نفسك وقومك في هذه الدنيا ما لا يسده شيء ، ولا تنساه الخاصة والعامة أبداً ما دامت الدنيا » « 1 » . وربما يفسر ذلك ما تقدم في حوار الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) مع أخيه محمد بن الحنفية رضي الله عنه حينما سأله عن وجه تعجيله بالخروج ، فقال ( ع ) : « أتاني رسول الله ( ص ) بعدما فارقتك ، فقال : يا حسين اخرج ، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلًا » . فقال محمد : « إنا لله وإنا إليه راجعون . فما معنى حملك هؤلاء النسوة معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ » فقال : « قد قال لي : إن الله قد شاء أن

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 137 .