السيد محمد سعيد الحكيم
384
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الاكتفاء بالميسور من التخفيف في الجريمة والمخالفة للدين والتحريف فيه ، يفسح لها المجال للتدرج في تحقيق أهدافها في تحريف الدين وتحويره ، بنحو يكون أداة لتركيز نفوذها وتثبيت شرعيتها ، وإكمال مشروعها . وذلك يكون بأمرين : الأول : التدرج في المخالفات والتحريف ، بنحو لا يستفز الجمهور . وكلما أَلِف الجمهور مرتبة من الانحراف انتقلت للمرتبة الأعلى ، وهكذا حتى يألف الجمهور تحكم السلطة في الدين وتحويرها له . الثاني : التدرج في إضعاف المعارضة مادياً بالتنكيل بها ، ومعنوياً بجرها للانصهار بالسلطة ، إلى أن تنتهي فاعليتها وقدرتها على تحريك الجمهور وتثقيفهم على خلاف ثقافة السلطة . ونتيجة لذلك يُستغفل الجمهور ، ويألف مرجعية الدولة في الدين ، وأخذه منها ، وتأخذ الدولة حريتها فيما تريد ، وتتم لها أهدافها . وهناك محذوران آخران يترتبان على ذلك لا يقلان أهمية عنه : تبعية الدين للسلطة تخفف وقعه في نفوسهم الأول : أن الناس إذا ألفت الدين الذي تأخذه من الدولة ، وتعارفت عليه ، ونسي الدين الحق ، خفّ وقع الدين في نفوسهم ، وضعفت حيويته وفاعليته . وبقي طقوساً وشعارات فارغة . وهو ما سعى إليه معاوية من تحكيم الترهيب والترغيب ، وإثارة النعرات الجاهلية ، وعزل المبادئ والمثل ، على ما سبق . بل يتلوث الدين على الأمد البعيد بجرائم السلطة ، وتتشوه صورته تبعاً لها ، فتتنكر الناس له ، لشعورهم بأنه جاء ليدعم الدولة ، ويكون آلة بيدها تنفذ عن طريقه مشاريعها الظالمة وأهدافها العدوانية . وحينئذ يبدأ الناس بالتحلل