السيد محمد سعيد الحكيم
382
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الخوارج - إلا الشيعة . وهم وإن كانوا قد فرضوا احترامهم بأشخاصهم على المسلمين ، لما عرفوا به من التقوى والعلم وصدق اللهجة ، حتى أخذ الجمهور بروايات محدثيهم في الصدر الأول مع علمهم بتشيعهم ومخالفتهم لهم « 1 » . وروي عن سفيان الثوري قوله : « هل أدركت خيار الناس إلا الشيعة ؟ » « 2 » . وفي صحيح زيد الشحام عن الإمام الصادق ( صلوات الله عليه ) في وصيته لشيعته : « أوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة . . . فوالله لحدثني أبي ( ع ) أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي ( ع ) فيكون زينها آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ، وأصدقهم للحديث . إليه وصاياهم وودائعهم . تسأل العشيرة عنه فتقول : من مثل فلان ؟ ! إنه لآدانا للأمانة وأصدقنا للحديث » « 3 » . . . إلى غير ذلك . إلا أن من المعلوم أن الشيعة قد تعرضوا لشتى صروف التنكيل المشار إليها آنفاً فلا يسهل إيصال إنكارهم للجمهور وتعميم دعوتهم . مع أنهم يصطدمون مبدئياً بشرعية خلافة الأولين ، ويتبنون نقد مواقفهم ومواقف من كان على خطهم ، مع ما لبعض أولئك من مكانة في نفوس جمهور المسلمين قد تبلغ حدّ التقديس . وذلك يكون حاجزاً دون السماع من الشيعة والتفاعل بحديثهم . خصوصاً إذا بايع إمامهم الحسين ( صلوات الله عليه ) وغيره من ذوي المكانة في المجتمع الإسلامي .
--> ( 1 ) راجع كتاب المراجعات ص : 104 - 194 المراجعة : 16 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص : 195 من خرج مع محمد بن عبد الله من أهل العلم . ( 3 ) الكافي ج : 2 ص : 636 باب ما يجب من المعاشرة حديث : 5 . وسائل الشيعة ج : 8 ص : 398 - 399 باب : 1 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 .