السيد محمد سعيد الحكيم
38
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
فإن ملاحظة هذه الأمور بموضوعية وإنصاف تشهد بتصميمه ( صلوات الله عليه ) على أن يصل إلى موضع مصرعه الذي وعد به ، وعدم تشبثه بأسباب السلامة ، فضلًا عن أن يسعى للانتصار العسكري . وأنه ( ع ) مصرّ على الإصحار بعدم شرعية السلطة ومباينته لها ، وبعسفها وظلمها ، واستعداده للتضحية في سبيل ذلك ، من أجل شرف الهدف ، وأداء لما كلف به . الظروف التي أحاطت بالنهضة لا تناسب انتصاره عسكرياً الثاني : أن الظروف التي أحاطت بنهضته المباركة ، وخروجه من مكة إلى العراق ، كانت لا تناسب انتصاره عسكرياً . ولا أقل من أنها كانت تقتضي مزيداً من الاحتياط والتأني ، ولو من أجل العائلة المخدرة . كما يشهد بذلك إجماع آراء من نصحه ، فإنهم ذكروا لتوجيه آرائهم أموراً لا تخفى على كثير من الناس ، فضلًا عنه ( صلوات الله عليه ) . فإقدامه على تلك النهضة ، وما استتبعته من تضحيات جسام ومآسٍ قاسية ، لابد أن يكون لهدف آخر غير الانتصار العسكري . ويبدو مدى وضوح الخطر عليه في خروجه للعراق ، وقوة تصميمه ( ع ) عليه مع ذلك ، من محاورة ابن عباس معه ، وهو الذي سبق منه أنه قال : « ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن الحسين بن علي يقتل بالطف » « 1 » . حيث قال ابن عباس للإمام الحسين ( ع ) : « إنك قد أرجف الناس أنك
--> ( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 17 .