السيد محمد سعيد الحكيم
375
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
مسيرة السلطة في الإسلام ، التي قادها أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، أوجب الإحباط عند الخاصة الذين من شأنهم الموازنة بين القوى وعدم الاندفاع العاطفي في اتخاذ المواقف . حيث لا يتوقع أن يأتي قائد أفضل من أمير المؤمنين ( ع ) علماً بالدين ، وإخلاصاً لقضيته ، والتزاماً بالمبادئ ، وشجاعة ، وصلابة في الموقف ، وسابقة ، وأثراً في الإسلام . ولا أظهر شرعية منه عند الكل بعد تمامية بيعته باختيار عامة المسلمين . حتى إنه لا إشكال عند أهل العلم والمعرفة أخيراً في شرعية خلافته ، وبغي الخارجين عليه ، ووجوب قتالهم . كما ذكرنا بعض ما يتعلق بذلك في أواخر الكلام في المقام الأول « 1 » . كما لا يتهيأ أنصار أكثر من أنصاره ولا أفضل ، حيث بايعه عن قناعة تامة الكثرة الكاثرة من المسلمين ، وفيهم العدد الكثير من المهاجرين والأنصار وذوي السابقة والأثر الحميد في الإسلام ، ومن أهل النجدة في العرب ، وذوي المقام الاجتماعي والنفوذ فيهم ، والذين لهم الأثر الكبير في فتوح الإسلام . وقد قدموا من أجل دعمه ( ع ) ونجاح مشروعه أعظم التضحيات . وأيضاً لا يتوقع - بمقتضى الوضع الطبيعي - أن يأتي زمان أفضل من زمانه ( ع ) ، لقربه من عهد رسول الله ( ص ) ، والتعرف على تعاليمه ، ووجود الكثرة الكاثرة من صحابته . وقد أكدت الأحداث المتلاحقة ذلك ، حيث لم يسجل تاريخ الإسلام نجاح حركة إصلاحية حقيقية - تلتزم المبادئ في أهدافها ، وفي وسائل نجاحها في صراعاتها ، محافظة على نقائها واستقامتها - وبقاءها مدة أطول من عهد أمير
--> ( 1 ) راجع ص : 292 وما بعدها .