السيد محمد سعيد الحكيم

35

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف . ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة » « 1 » . وأخيراً كانت نتيجة اتفاقه ( ع ) مع الحرّ أن وصل إلى مكان بعيد عن الكوفة قريب من نهر الفرات ، حيث الماء والزرع والقرى ، وحيث يسهل تجمع الجيوش لقتاله ، ويصعب أو يتعذر على من يريد نصره الوصول إليه . ثم لما وصل كتاب ابن زياد للحر يأمره أن يجعجع بالحسين ( ع ) وأصحابه ، وينزلهم على غير ماء ولا في قرية ، قالوا له : دعنا ننزل نينوى أو الغاضريات أو شفية ، فمنعهم ، معتذراً بأن رسول ابن زياد عين عليه . فقال زهير بن القين رضي الله عنه للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) : « يا ابن رسول الله إن قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم . فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قِبَل لنا به » . فقال ( ع ) : « ما كنت لأبدأهم بالقتال » « 2 » . مع أنه ( صلوات الله عليه ) لو أصرّ على النزول في إحدى القرى الحصينة ، فإن تركوه فذاك ، وإن قاتلوه كانوا هم البادئين بالقتال ، لا هو ( ع ) . لكنه استجاب لهم ، ولم يمانع .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 307 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 50 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه . البداية والنهاية ج : 8 ص : 188 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن . ومثله مختصراً في أنساب الأشراف ج : 3 ص : 383 خروج الحسين بن علي من مكة إلى الكوفة . وغيرها من المصادر . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 309 في أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 52 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه . الفتوح لابن أعثم ج : 5 ص : 90 ذكر الحر بن يزيد الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما . الأخبار الطوال ص : 252 خروج الحسين إلى الكوفة . إعلام الورى بأعلام الهدى ج : 1 ص : 451 . وغيرها من المصادر .