السيد محمد سعيد الحكيم

341

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تنبؤ سيدة النساء فاطمة عليها السلام وغيرها بنتائج الانحراف وسبق من سيدة النساء فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) أن قالت في مبدأ الانحراف ، بعد التحاق النبي ( ص ) بالرفيق الأعلى ، وافتتان الأمة ، وخروج الخلافة عن موضعها الذي وضعها الله تعالى فيه : « أما لعمرُ الله لقد لَقِحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوها طلاع القعب دماً عبيطاً وذعافاً ممقراً . هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبّ ما أسس الأولون . ثم طيبوا عن دنياكم نفساً ، واطمئنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً وجمعكم حصيداً . . . » « 1 » . وعن عبد الله بن عمر أنه قال : « لما بايع الناس أبا بكر سمعت سلمان الفارسي يقول : كرديد ونكرديد . أما والله لقد فعلتم فعلة أطمعتم فيها الطلقاء ولعناء رسول الله ( ص ) . قال : فلما سمعت سلمان يقول ذلك أبغضته ، وقلت : لم يقل هذا إلا بغضاً منه لأبي بكر » . قال : « فأبقاني الله حتى رأيت مروان بن الحكم يخطب على منبر رسول الله . فقلت : رحم الله أبا عبد الله . لقد قال ما قال بعلم كان عنده » « 2 » . وفي حديث أبي الأشعث الصنعاني أن ثمامة كان على صنعاء ، وكان من أصحاب رسول الله ( ص ) ، فلما جاء نعي عثمان بكى بكاءً شديداً ، فلما أفاق قال : « هذا حين انتزعت خلافة النبوة من آل محمد وصارت ملكاً وجبرية ، من غلب على كل شيء أكله » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع ملحق رقم ( 2 ) . ( 2 ) الإيضاح ص : 457 - 458 . ( 3 ) تاريخ دمشق ج : 11 ص : 158 في ترجمة ثمامة بن عدي القرشي . وقريب منه في أنساب الأشراف ج : 6 ص : 226 إلا أنه قال : « هذا حين انتزعت خلافة النبوة ، وصار الأمر ملكاً وجبرية ، من غلب على شيء أكله » .