السيد محمد سعيد الحكيم
333
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وقيل : « ولما بلغ الحسن البصري قتل حجر وأصحابه قال : أصلوا عليهم ، وكفنوهم ، ودفنوهم ، واستقبلوا بهم القبلة ؟ قالوا : نعم . قال : حجوهم ورب الكعبة » « 1 » . حيث يظهر من ذلك أن إجراء السلطان أحكام الإسلام على من يقتله ممن لا يعترف بشرعية سلطته يكون حجة للمقتول على السلطان ، لأنه لا يجتمع مع شرعية قتله له ، وأن القتل والقتال من الإمام لمناوئيه متى كان بحق ولم يكن تعدياً أوجب انقطاع العصمة بينهما ، وسقوط الحرمة . وقد صرّح بذلك زهير بن القين ( رضوان الله عليه ) في خطبته على عسكر الأمويين قبيل معركة الطف ، حيث قال : « يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار . إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم . ونحن حتى الآن أخوة ، وعلى دين واحد ، وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منا أهل . فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا أمة وأنتم أمة . . . » « 2 » . وبذلك يظهر موقف أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) من جميع من قاتله في حروبه ، ونظرته إليهم ، وتقييمه لهم . الخلاصة في هدفه ( ع ) من تولي السلطة والمتحصل من جميع ما سبق : أن أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) لم يقبل بالبيعة من أجل أن يَرجِع الحق إلى أهله ، وتبقى السلطة في
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 486 أحدث سنة إحدى وخمسين من الهجرة : ذكر مقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهما ، واللفظ له . تاريخ دمشق ج : 8 ص : 27 في ترجمة أرقم بن عبد الله الكندي . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 207 أحدث سنة إحدى وخمسين من الهجرة : تسمية من قتل من أصحاب حجر رضي الله عنه . ( 2 ) تقدمت مصادره في ص : 145 .