السيد محمد سعيد الحكيم

295

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

كما قال ( ع ) أيضاً : « أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ، ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني . . . » « 1 » . . . إلى غير ذلك مما يجده الناظر في تاريخ تلك الحقبة وما يتعلق بها . ولا سيما ما ورد في أخبار أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . أهداف أمير المؤمنين ( ع ) من تسلمه للسلطة ومن هنا لابد أن يكون هدفه ( صلوات الله عليه ) من تسنم السلطة ليس هو ما اندفعت الجماهير له ، وتخيلته ممكناً ، من إصلاح الأوضاع العامة ، أو تعديل مسار السلطة في الإسلام . وإنما الدافع المهم له عهد النبي ( ص ) له بالقيام بالأمر إذا وجد أنصاراً ، حيث يأتي منه ( ع ) التصريح حين بويع بأنه قد نبئ بهذا المقام وهذا اليوم . وهو ( ع ) القائل في الخطبة الشقشقية : « أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عَنز » « 2 » . . . إلى غير ذلك مما يشهد بأنه ( ع ) ينفذ عهداً عُهِد له وأمراً فرض عليه . وربما يأتي بعض كلامه ( ع ) في ذلك . وعلم الله تعالى ما هي المصالح والأهداف التي ألزمته ( ع ) بذلك . لكن الذي يظهر لنا أمران مهمان جداً في صالح الإسلام بعد تحقق الانحراف في مسيرته ، وفرضه عليه كواقع لا يمكن التخلص منه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 105 - 106 . ( 2 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 36 - 37 ، واللفظ له . علل الشرائع ج : 1 ص : 151 . الإفصاح للمفيد ص : 46 . ينابيع المودة ج : 1 ص : 438 . وغيرها من المصادر .