السيد محمد سعيد الحكيم

276

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

المقام الأول : في جهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وجهود الخاصة من الصحابة والتابعين الذين كانوا معه أشرنا آنفاً إلى أن قيام السلطة بعد انحرافها عن خط أهل البيت بالفتوح الكبرى - وما استتبعها من الغنائم العظيمة - كان هو السبب في نشر الإسلام بواقعه المنحرف . كما أن له أعظم الأثر في احترام الإسلام المذكور ، واحترام رموزه في نفوس عامة المسلمين ، خصوصاً بعد ما سبق من التحجير على السنة النبوية ، ومنع الحديث عن النبي ( ص ) إلا بما يتناسب مع نهج السلطة وتوجهاتها ، ولو بوضع الأحاديث ، والكذب على النبي ( ص ) لصالحها . إلا أن الانحراف لما ابتنى على عدم نظام للسلطة ، فقد صارت السلطة معرضة لأن تكون مطمعاً لكل أحد من قريش قبيلة النبي ( ص ) - التي ابتنى الانحراف في الإسلام الفاتح على اختصاص حق الخلافة بها ، من دون فرق بين قبائلها - مهما كان حال الشخص ومقامه في الإسلام . وقد روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال لما بويع أبو بكر : « كرديد نكرديد . أما والله لقد فعلتم فعلة أطمعتم فيها الطلقاء ولعناء رسول الله » « 1 » .

--> ( 1 ) الإيضاح ص : 457 - 458 .