السيد محمد سعيد الحكيم
253
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
8 - وعن المدائني عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن أن الأحنف قال : « استشارني زياد في قتل الموالي من العجم ، فقال : إني أريد قتل هذه الحمراء . فقلت : أنشدك الله بهم ، فإنهم قد تحرموا بالإسلام ، وشاركناهم في الأولاد ، وخالطونا وخالطناهم . فترك ذلك » « 1 » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 12 ص : 336 ترجمة الأحنف بن قيس . قال سليم بن قيس في كتابه : « كان لزياد بن سمية كاتب يتشيع ، وكان لي صديقاً ، فأقرأني كتاباً كتبه معاوية إلى زياد جواب كتابه إليه . . . » وذكر كتاباً طويلًا جاء في جملته : « وحدثني ابن أبي معيط أنك أخبرته أنك قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري وبعث إليه بحبل طوله خمسة أشبار ، وقال له : اعرض من قِبَلك من أهل البصرة ، فمن وجدت من الموالي ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة أشبار فقدمه فاضرب عنقه . فشاورك أبو موسى في ذلك فنهيته وأمرته أن يراجع . فراجعه ، وذهبت أنت بالكتاب إلى عمر . وإنما صنعت ما صنعت تعصباً للموالي ، وأنت يومئذٍ تحسب أنك ابن عبد ثقيف ، فلم تزل تلتمس حتى رددته عن رأيه وخوفته فرقة الناس ، فرجع . . . وخبّرني أن الذي صرفت به عن رأيه في قتلهم أنك قلت : إنك سمعت علي بن أبي طالب ( ع ) يقول : لتضربنكم الأعاجم على هذا الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً . وقال : ليملأن الله أيديكم من الأعاجم . وليصيرن أسداً لا يفرون ، فليضربن أعناقكم ، وليغلبنكم على فيئكم . فقال لك - وقد سمع ذلك من علي يرويه عن رسول الله ( ص ) - : فذلك الذي دعاني إلى الكتاب إلى صاحبك في قتلهم . وقد كنت عزمت أن أكتب إلى عمالي في سائر الأمصار . فقلت لعمر : لا تفعل يا أمير المؤمنين . فإني لست آمن أن يدعوهم علي إلى نصرته ، وهم كثير ، وقد علمت شجاعة علي وعداوته لك ولصاحبك ، فرددته عن ذلك . . . فلو كنت يا أخي لم ترد عمر عن ذلك لجرت سنة ، ولاستأصلهم الله وقطع أصلهم . وإذاً لانتست [ لائتست . ظ ] به الخلفاء بعده حتى لا يبقى منهم شعر ولا ظفر ولا نافخ نار ، فإنهم آفة الدين . . . فما أكثر ما قد سن عمر في هذه الأمة بخلاف سنة رسول الله ( ص ) فتابعه الناس عليها وأخذوا بها ، فتكون هذه مثل واحدة منهن . . . » . كتاب سليم بن قيس الهلالي ص : 281 وما بعدها .