السيد محمد سعيد الحكيم

231

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

مضافاً إلى أنهم - نوعاً - يفقدون الوازع الديني الذي يمنعهم من تنفيذ تعاليم السلطة إذا انحرفت عن واقع الإسلام ، ومن تركيزها بالطرق غير المشروعة ، كالاستئثار بالمال ، وتفضيل ذوي النفوذ في العطاء ، واختلاق الأحاديث لصالحها ، كما تضمنه كلام أمير المؤمنين ( ع ) السابق . وقد ورد عن عمر بن الخطاب أنه قال : « نستعين بقوة المنافق ، وإثمه عليه » « 1 » . وقيل له : « إنك استعملت يزيد بن أبي سفيان ، وسعيد بن العاص ، ومعاوية ، وفلاناً وفلاناً من المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وتركت أن تستعمل علياً والعباس والزبير وطلحة . فقال : أما علي فأنبه من ذلك . وأما هؤلاء النفر من قريش فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد ، فيكثروا فيها الفساد » « 2 » . السلطة تمكن للأمويين وخصوصاً معاوية وإن مما يلفت النظر ، ويدعو للتساؤل والعجب ، تمكين السلطة في الصدر الأول للأمويين من مقدرات المسلمين ، وخصوصاً معاوية . فقد كان عمر بن الخطاب يحاسب جميع ولاته سوى معاوية ، حيث كان يقول له : « لا آمرك ولا أنهاك » « 3 » . وكان يغضّ الطرف عنه ، وينهى

--> ( 1 ) المصنف لابن أبي شيبة ج : 7 ص : 269 كتاب الأمراء : ما ذكر من حديث الأمراء والدخول عليهم ، واللفظ له . السنن الكبرى للبيهقي ج : 9 ص : 36 كتاب السير : باب من ليس للإمام أن يغزو به بحال . كنز العمال ج : 4 ص : 614 ح : 11775 . وقريب منه في كنز العمال ج : 5 ص : 771 ح : 14338 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 9 ص : 29 - 30 . ( 3 ) الاستيعاب ج : 3 ص : 1417 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان . تاريخ دمشق ج : 59 ص : 112 ، 113 ، 114 في ترجمة معاوية بن صخر أبي سفيان . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 133 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان . البداية والنهاية ج : 8 ص : 133 أحداث سنة ستين من الهجرة النبوية : ترجمة معاوية . شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 300 . وغيرها من المصادر .