السيد محمد سعيد الحكيم

226

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وما أكثر ما ورد في ذلك عن السلطة وأتباعها ومن سار في خطها ، وعليه جرى عملهم وسيرتهم . الأحاديث والفتاوى في دعم هذا الاتجاه بل حاولوا دعم ذلك بأحاديث رواها أتباع السلطة ، لتكون ديناً يتدين به ، كحديث ابن عباس عن النبي ( ص ) أنه قال : « من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه . فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية » « 1 » ، وغيره . وعلى ذلك جرت فتاوى كثير من فقهاء الجمهور . قال الشوكاني تعقيباً على الحديث المذكور : « فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم . فيكون هذا مخصصاً لعموم قوله تعالى : مَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ، وقوله تعالى : وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا » « 2 » . وقال ابن حجر : « قال ابن بطال : في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار . وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه . وأن طاعته خير من الخروج عليه . لما في ذلك من حقن الدماء

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج : 8 ص : 87 كتاب الفتن : ما جاء في قوله تعالى : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّة وما كان النبي ( ص ) يحذر من الفتن ، واللفظ له . صحيح مسلم ج : 6 ص : 21 كتاب الإمارة : باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن . السنن الكبرى للبيهقي ج : 8 ص : 157 كتاب قتال أهل البغي : باب الصبر على أذى يصيبه من جهة إمامه وإنكار المنكر بقلبه وترك الخروج عليه . مسند أحمد ج : 1 ص : 275 ، 297 مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ( رضي الله تعالى عنه ) . سنن الدارمي ج : 2 ص : 241 كتاب الجهاد : باب لزوم الطاعة والجماعة . كتاب السنة لابن أبي عاصم ص : 510 . مسند أبي يعلى ج : 4 ص : 235 . معرفة السنن والآثار ج : 6 ص : 289 . إرواء الغليل ج : 8 ص : 105 . وغيرها من المصادر الكثيرة جداً . ( 2 ) نيل الأوطار ج : 7 ص : 360 .