السيد محمد سعيد الحكيم

224

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

هذه هي مفاهيم الخلافة والطاعة والجماعة والفتنة وشقّ العصا ، التي حاولت السلطات المنحرفة نشرها بين المسلمين وتثقيفهم بها . موقف عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص من الإمامة والجماعة وقد عرف عن عبد الله بن عمر أنه لا يبايع إلا بعد اجتماع الناس على خليفة واحد ، من دون نظر إلى كيفية حصول الاجتماع ، وأنه هل حصل بطريق مشروع أو بطريق عدواني غير مشروع . وعنه أنه قال : « لا أقاتل في الفتنة . وأصلي وراء من غلب » « 1 » . وقال ابن حجر : « وكان رأي ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة ، والأخرى مبطلة » « 2 » . وقال زيد بن أسلم : « كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلّى خلفه ، وأدى إليه زكاة ماله » « 3 » . وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن محرز قال : « أخبرني ميمون بن مهران قال : دخلت على ابن عمر أنا وشيخ أكبر مني - قال : حسبت أنه قال : ابن المسيب - فسألته عن الصدقة أدفعها إلى الأمراء ؟ فقال : نعم . قال : قلت : وإن اشتروا به الفهود والبيزان ؟ قال : نعم . فقلت للشيخ حين خرجنا : تقول ما قال ابن عمر ؟

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ج : 4 ص : 149 في ترجمة عبد الله بن عمر بن الخطاب ، واللفظ له . إرواء الغليل ج : 2 ص : 304 . ( 2 ) فتح الباري ج : 13 ص : 40 . ومثله في عمدة القاري ج : 24 ص : 200 . ( 3 ) الطبقات الكبرى ج : 4 ص : 149 في ترجمة عبد الله بن عمر بن الخطاب ، واللفظ له . البداية والنهاية ج : 9 ص : 8 أحداث سنة أربع وسبعين من الهجرة : في ترجمة عبد الله بن عمر . إرواء الغليل ج : 2 ص : 303 - 304 .