السيد محمد سعيد الحكيم

213

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ثم قال له : « ثم قاتلهم واستعن بالله عليهم ، فإن الله ناصرك ، إذ خالفوا الإمام ، وخرجوا من الجماعة » « 1 » . 44 - ولما رأى مسلم بن عقبة ضَعفَ قتال أهل الشام في قتال أهل المدينة نادى : « يا أهل الشام هذا القتال قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم ، وأن يعزوا به نصر إمامهم ؟ ! » « 2 » . وقال أيضاً في تحريضهم على القتال : « يا أهل الشام إنكم لستم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابها ، ولا أكثرها عدداً ، ولا أوسعها بلداً . ولم يخصصكم الله بالذي خصكم به - من النصر على عدوكم ، وحسن المنزلة عند أئمتكم - إلا بطاعتكم واستقامتكم . وإن هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيروا فغير الله بهم . فتموا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والفلج » « 3 » . 45 - ولما انتصر على أهل المدينة ، واستباحها وفعل بها الأفاعيل ، وانتهك الحرمات العظام ، خرج إلى مكة لقتال ابن الزبير ، فاحتضر في الطريق ، فقال عند الموت : « اللهم إني لم أعمل عملًا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أحب إلي من قتلي أهل المدينة ، ولا أرجى عندي في الآخرة » « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 373 أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة ، واللفظ له . البداية والنهاية ج : 8 ص : 240 أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 375 أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة ، واللفظ له . جمهرة خطب العرب ج : 2 ص : 327 خطبة مسلم بن عقبة يؤنب أهل الشام . ( 3 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 376 أحداث سنة ثلاث وستين من الهجرة . ( 4 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 384 أحداث سنة أربع وستين من الهجرة ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 123 أحداث سنة أربع وستين من الهجرة : ذكر مسير مسلم لحصار ابن الزبير وموته . البداية والنهاية ج : 8 ص : 246 أحداث سنة أربع وستين من الهجرة . وقريب منه في الفتوح لابن أعثم ج : 5 ص : 185 ذكر حرة وأقم وما قتل فيها من المسلمين .