السيد محمد سعيد الحكيم
206
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
فقال معاوية : « اجلس ، فأنت سيد الخطباء » . وتكلم من حضر من الوفود . فقال معاوية للأحنف : ما تقول يا أبا بحر ؟ فقال : نخافكم إن صدقنا ، ونخاف الله إن كذبنا . وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره ، وسره وعلانيته ، ومدخله ومخرجه . فإن كنت تعلمه لله تعالى وللأمة رضى فلا تشاور فيه ، وإن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة . وإنما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا ! . وقام رجل من أهل الشام فقال : « ما ندري ما تقول هذه المعدية العراقية . وإنما عندنا سمع وطاعة ، وضرب وازدلاف » ! « 1 » . 27 - وقال معاوية أيضاً لعبد الله بن عمر حين أراد البيعة ليزيد : « قد كنت تحدثنا أنك لا تحب أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة وأن لك الدنيا وما فيها . وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفك دماءهم . . . » . فأجابه ابن عمر ، وقال في جملة ما قال : « . . . وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين ، وأفرق ملأهم ، وأسفك دماءهم . ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء الله . ولكن إن استقام الناس فسأدخل في صالح ما تدخل فيه أمة محمد » « 2 » . 28 - وكتب يزيد بن معاوية لابن عباس بعد خروج الإمام الحسين
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 507 - 508 أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة : ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد ، واللفظ له . الفتوح لابن أعثم ج : 4 ص : 336 - 337 ثم رجعنا إلى الخبر الأول . نهاية الإرب في فنون الأدب ج : 20 ص : 222 أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة : من وفد إلى معاوية من أهل الأمصار . ( 2 ) الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 151 - 152 قدوم معاوية المدينة على هؤلاء القوم وما كان بينهم من المنازعة ، واللفظ له . تاريخ الإسلام ج : 4 ص : 148 - 149 الطبقة السادسة : أحداث سنة أحدى وخمسين من الهجرة . تاريخ خليفة بن خياط ص : 160 - 161 أحداث سنة أحدى وخمسين من الهجرة . وغيرها من المصادر .