السيد محمد سعيد الحكيم

196

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ونظير ذلك ما عن أبي غطفان أنه قال : « سألت ابن عباس أرأيت أن رسول الله ( ص ) توفي ورأسه في حجر أحد ؟ قال : توفي وهو لمستند إلى صدر علي . قلت : فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت : توفي رسول الله ( ص ) بين سحري ونحري . فقال ابن عباس : أتعقل ؟ ! والله لتوفي رسول الله ( ص ) وإنه لمستند إلى صدر علي . وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس . . . » « 1 » . تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة الأمر الثالث مما قام به الولاة في سبيل دعم سلطانهم : التأكيد على الأمور الثلاثة ، التي سبق أن الله تعالى ورسوله ( ص ) قد أكدا عليها في حق الإمام المعصوم المجعول من قبل الله تعالى . وهي وجوب معرفة الإمام والبيعة له ، ووجوب طاعته والنصيحة له ، ووجوب لزوم جماعته ، والنهي عن الاختلاف والتفرق والفتنة . وقد أغفلت السلطة أن ذلك إنما جعل في حق الإمام المنصوص عليه المعصوم ، المأمون على الدين والدنيا ، دون غيره ممن لا تؤمن أخطاؤه وبوائقه على الإسلام والمسلمين . 1 - فمن الملفت للنظر أن كثيراً من طرق رواية ما تضمن أن من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ونحوه - مما تقدم التعرض له - تنتهي إلى معاوية بن أبي سفيان « 2 » ، الذي بقي هو بلا بيعة ، ومن دون أن يدعي لنفسه الخلافة ، ما يقرب

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ج : 2 ص : 263 ذكر من قال توفي رسول الله ( ص ) في حجر علي بن أبي طالب ، واللفظ له . فتح الباري ج : 8 ص : 107 . كنز العمال ج : 7 ص : 253 - 254 ح : 18791 . ( 2 ) راجع مسند أحمد ج : 4 ص : 96 حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، ومجمع الزوائد ج : 5 كتاب الخلافة ص : 218 باب لزوم الجماعة وطاعة الأئمة والنهي عن قتالهم ، ص : 225 باب لا طاعة في معصية ، وكتاب السنة لابن أبي عاصم ص : 489 ، ومسند أبي يعلى ج : 13 ص : 366 ، وصحيح ابن حبان ج : 10 ص : 434 كتاب السير : باب طاعة الأئمة : ذكر الزجر عن ترك اعتقاد المرء الإمام الذي يطيع الله جل وعلا في أسبابه ، والمعجم الأوسط ج : 6 ص : 70 ، والمعجم الكبير ج : 19 ص : 335 فيما رواه ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية ، ص : 388 فيما رواه شريح بن عبيد عن معاوية ، وغيرها من المصادر الكثيرة .