السيد محمد سعيد الحكيم
188
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وزاد ابن أبي الحديد : « فقال طلحة : أعمر خير الناس يا خليفة رسول الله ؟ ! فاشتد غضبه . فقال : إي والله هو خيرهم ، وأنت شرهم . أما والله لو وليتك لجعلت أنفك في قفاك ، ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله هو الذي يضعها . أتيتني وقد دلكت عينك تريد أن تفتنني عن ديني وتزيلني عن رأيي ! قم لا أقام الله رجليك . . . فقام طلحة فخرج » « 1 » . وفي رواية أخرى أن طلحة قال له : « ما أنت قائل لربك غداً وقد وليت علينا فظاً غليظاً تفرق منه النفوس ، وتنفضّ عنه القلوب » « 2 » . بل قال ابن قتيبة : « فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر ، فقالوا : نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته وعلمت بوائقه « 3 » فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا وليت عنا ؟ وأنت لاقٍ الله عز وجل فسائلك ، فما أنت قائل ؟ فقال أبو بكر : لئن سألني الله لأقولن : استخلفت عليهم خيرهم في نفسي . . . وكان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر استبطؤوا الخبر ، فقالوا : إنا لنخاف أن يكون خليفة رسول الله قد مات وولي بعده عمر . فإن كان عمر هو الوالي فليس لنا بصاحب . وإنا لنرى خلعه » « 4 » . وعن زيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه فقال الناس : « تستخلف علينا فظاً غليظاً ، ولو قد ولينا كان أفظ
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 165 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 164 . ( 3 ) هكذا وردت في طبعة مؤسسة الحلبي وشركائه بتحقيق الدكتور طه محمد الزيني ، وكذا طبعة أمير - قم سنة : 1413 ه - بتحقيق علي شيري . وأما ما في طبعة دار الكتب العلمية في بيروت سنة : 1418 ه - / 1997 م بتعليق خليل المنصور فالوارد هكذا : ( بوافقه ) . ( 4 ) الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 23 ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه .